محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

286

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

فجعل القول بأنّهم غير قذفة ؛ هو قول الأكثرين من الفقهاء , وكلام الفقهاء في المسألة معروف / لا حاجة إلى التّطويل بذكره . وقال الحاكم المعتزلي في ( ( شرح العيون ) ) , ما لفظه ( 1 ) ( ( ألا ترى أنّ من شهد بالزّنا لا يؤثّر حاله , ومن قذف بالزّنا أثر ) ) ؟ فنصّ على الفرق بين الشّهادة والقذف , والظّاهر أنّ المعترض حفظ من أصحابه في مذاكرة الفقه : أنّ الشّاهد قاذف إذا لم تكمل الشّهادة , فقلّدهم في ذلك , وظنّ أنّ هذا يقتضي القدح على ( 2 ) من خالف في هذه المسألة , وقبل الشّاهد , ووثّقه وإن لم يتمّ نصاب الشّهادة , وليس الأمر كما توهّم , فإنّه لو لزم القدح بمسائل الخلاف ( 3 ) الفقهية لزم جرح جميع المخالفين , بل الذي ذهب إليه أصحاب المعترض أنّ الشّاهد قاذف عندهم ؛ فلا يقبلونه لمذهبهم فيه , ولا يعترضون على ( 4 ) من قبله وينسبونه إلى [ قبول ] ( 5 ) الفسقة , وتعديل الكذبة , كما لا يلزم ذلك في سائر مسائل الخلاف الخلاف في شروط الشّاهد والرّاوي . وأمّا إن قال المعترض : إنّه قاذف على سبيل القطع ؛ فهذا غير مسلّم لأنّ المسألة شرعية ظنيّة لا عقليّة , وليس فيها نصّ قاطع متواتر اللفظ , معلوم المعنى , غير محتمل للتّخصيص والنّسخ والمعارضة , ولم يبق إلا القياس , ولا يصح أن يكون قاطعاً مطلقاً , وإن سلّمنا أنّه

--> ( 1 ) ( ( ما لفظه ) ) ليست في ( س ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( عند ) ) . ( 3 ) في ( أ ) : ( ( الخلاف عندهم ) ) وهو خطأ . والتصويب من ( ي ) و ( س ) . ( 4 ) ليست في ( س ) . ( 5 ) في ( أ ) و ( ي ) : ( ( قبيل ) ) ! .